محمد الريشهري

476

نهج الدعاء

فَقالَ لَهُ : مِن بَعضِ العَرَبِ . فَقالَ لَهُ : ما حالُكَ ، ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ ؟ ! فَقالَ : حالُ مَن أُوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُو في ضيقٍ ، ارتَهَنَهُ المُصابُ ، وغَمَرَهُ الاكتِئابُ فَارتابَ « 1 » ، فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : ولِمَ ذلِكَ ؟ ! فَقالَ : لِا نّي كُنتُ مُلتَهِياً في العَرَبِ بِاللَّعِبِ وَالطَّرَبِ ، اديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ ، وما اراقِبُ الرَّحمنَ ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ ، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ ، ويَقولُ : كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ ؟ ! وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجرَتُهُ وَانتَهَرتُهُ ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ ، فَعَمَدتُ يَوماً إلى شَيءٍ مِنَ الوَرِقِ « 2 » وكانَت فِي الخِباءِ ، فَذَهَبتُ لِآخُذَها وأصرِفَها فيما كُنتُ عَلَيهِ ، فَمانَعَني عَن أخذِها ، فَأَوجَعتُهُ ضَرباً ولَوَيتُ يَدَهُ ، وأخَذتُها ومَضَيتُ . فَأَومَأَ بِيَدِهِ إلى رُكبَتَيهِ يَرومُ النُّهوضَ مِن مَكانِهِ ذلِكَ ، فَلَم يُطِق يُحَرِّكُها مِن شِدَّةِ الوَجَعِ وَالأَلَم ، فَأَنشَأَ يَقولُ : جَرَت رَحِمٌ بَيني وبَينَ مُنازِلٍ * سَواءً كَما يَستَنزِلُ القَطرَ طالِبُه ورَبَّيتُ حَتّى صار جَلداً شَمَردَلًا * إذا قامَ ساوى غارِبَ الفَحلِ غارِبُه وقَد كُنتُ اوتيهِ مِنَ الزّادِ فِي الصِّبا * إذا جاعَ مِنهُ صَفوَهُ وأطايِبَه فَلَمَّا استَوى في عُنفُوانِ شَبابِهِ * وأصبَحَ كَالرُّمحِ الرُّدَينيِّ خاطِبُه تَهَضَّمَني مالي كَذا ولَوى يَدي * لَوى يَدَهُ اللَّهُ الَّذي هُوَ غالِبُه

--> ( 1 ) في البحار الأنوار : ج 41 ص 225 « فإن تاب » بدل « فارتاب » . ( 2 ) الورق : الدراهم ( لسان العرب : ج 10 ص 375 « ورق » ) .